محمود أبو رية
284
أضواء على السنة المحمدية
المذكورة : وليس من شرطه أن يكون مقطوعا به في نفس الأمر ، إذ منه ما ينفرد بروايته عدل واحد ، وليس من الأخبار التي أجمعت الأمة على تلقيها بالقبول . وكذلك إذا قالوا في حديث إنه غير صحيح ، فليس ذلك قطعا بأنه كذب في نفس الأمر ، إذ قد يكون صدقا في نفس الأمر ، وإنما المراد أنه لم يصح إسناده على الشرط المذكور . وقال في فتاويه : قالت الأئمة : في الحديث ، حديث إسناده صحيح ومتنه غير صحيح ، وإسناده غير صحيح ومتنه صحيح ، أو إسناده مجهول ومتنه مجهول ، أو إسناده صحيح ومتنه صحيح ، أو إسناده ضعيف ومتنه ضعيف ( 1 ) . وقال الزين العراقي في ألفيته ( 2 ) المتوفى سنة 806 ه : وحيث قال أهل الحديث : هذا الحديث صحيح ، فمرادهم فيما ظهر لنا عملا بظاهر الإسناد ، لا أنه مقطوع بصحته في نفس الأمر ، لجواز الخطأ والنسيان على الثقة ( 3 ) ، هذا هو الصحيح الذي عليه أكثر أهل العلم خلافا لمن قال إن خبر الواحد يوجب العلم الظاهر . . وكذا قولهم هذا حديث ضعيف فمرادهم ، لم تظهر لنا فيه شروط الصحة لا أنه كذب في نفس الأمر ، لجواز صدق الكذاب وإصابته من كثير الخطأ ا ه ، وقال : لا يلزم من كون الشئ له أصل صحيح أن يكون هو صحيحا ، وذكر السمعاني في القواطع : أن الصحيح لا يعرف برواية الثقات فقط ، وإنما يعرف بالفهم والمعرفة وكثرة السماع والمذاكرة . وقالوا : إن صحة الحديث لا توجب القطع به في نفس الأمر لجواز الخطأ والنسيان على الثقة ، وعزاه النووي في التقريب للأكثرين والمحققين وأنهم قالوا : إنه يفيد الظن ما لم يتواتر ، وقال في شرح مسلم : لأن ذلك شأن الآحاد ، ولا فرق في
--> ( 1 ) ص 19 . ( 2 ) ص 12 من فتح المغيث بشرح ألفية الحديث . ( 3 ) ولنضرب لذلك مثلا : الحديث الذي روي عن النبي عند رجوعه إلى المدينة من غزوة أحد بعد أن أمر المسلمين أن يصطفوا خلفه واصطف الناس خلفهم والذي قال فيه : استووا حتى أثني على ربي - والذي ختمه بقوله : اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إله الحق - فهذا الحديث قد أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد والنسائي وغيرهم - قال الذهبي فيه : إنه على نظافة إسناده منكر ، وأخشى أن يكون موضوعا . وكتب الحديث فيها كثير من مثل هذه الروايات .